محمد بن علي الشوكاني

2522

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ الكتاب الثاني والعشرون ] كتاب يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه ، إلا ما كان لا يستغني ( 1 ) عنه وهو : المنزل وستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول ، ومن وجد ماله عنده بعينه فهو أحق به ، وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان الموجود أسوة الغرماء ، وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه . ولي ( 2 ) الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ، ويجوز للحاكم أن يحجزه عن التصرف في ماله ويبيعه لقضاء دينه ، وكذا يجوز له الحجر على المبذر ، ومن لا يحسن التصرف ، ولا يمكن من التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشد ، ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف .

--> ( 1 ) قال في « السيل » ( 3 / 421 - 422 ) : « وهكذا ينبغي أن يترك للمفلس على كل تقدير ما تدعوا إليه حاجته من الطعام والإدام إلى وقت الدخل ، وهكذا يترك للمجاهد والمحتاج إلى المدافعة عن نفسه أو ماله وسلاحه ، وللعالم ما يحتاج إليه من كتب التدريس والإفتاء والتصنيف ، وهكذا يترك لمن كان معاشه بالحرث ما يحتاج إليه في الحرث من دابة وآلة الحرث . ثم قال : والحاصل : أن تفويض مثل هذه الأمور إلى أنظار حكام العدل العارفين بالحكم بما أنزل الله هو الذي لا ينبغي لاختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة . ( 2 ) اللي : المطل ، يقال : لواه غريمه بدينه يلويه ليا وأصله : لويا فأدغمت الواو في الياء . « النهاية » ( 4 / 280 ) .